ابن كثير

314

السيرة النبوية

قال : من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها ؟ قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رجلا من أسلم قال : أنا يا رسول الله . فسلك بهم طريقا وعرا أجرل ( 1 ) بين شعاب ، فلما خرجوا منه وقد شق ذلك على المسلمين فأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي ، قال رسول الله : قولوا : نستغفر الله ونتوب إليه . فقالوا ذلك . فقال : والله إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها . قال ابن شهاب : فأمر رسول الله صلى عليه وسلم الناس فقال : اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض . في طريق يخرجه على ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة . قال : فسلك الجيش ذلك الطريق ، فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم ركضوا راجعين إلى قريش . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا سلك في ثنية المرار بركت ناقته فقال الناس : خلات ( 2 ) . فقال : ما خلات وما هو لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها . * * * ثم قال للناس : انزلوا . قيل له : يا رسول الله ما بالوادي ماء ينزل عليه . فأخرج سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل به في قليب من تلك القلب ، فغرزه في جوفه فجاش بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن ( 3 ) . .

--> ( 1 ) الأجرل : الكثير الحجارة . ( 2 ) خلات : حرنت وبركت من غير علة . ( 3 ) ضرب الناس بعطن : أناخوا حول الماء بعد السقي